الشيخ الطبرسي
159
تفسير جوامع الجامع
لاَّزِب ( 11 ) بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ( 12 ) وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ ( 13 ) وَإِذَا رَأَوْاْ ءَايَةً يَسْتَسْخِرُونَ ( 14 ) وَقَالُواْ إِنْ هَذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ ( 15 ) أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَمًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 16 ) أَوَ ءَابَآؤُنَا الأْوَّلُونَ ( 17 ) قُلْ نَعَمْ وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ ( 18 ) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ ( 19 ) وَقَالُواْ يَوَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ ( 20 ) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنتُم بِهِ ى تُكَذِّبُونَ ( 21 ) احْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ ( 22 ) مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُم إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ ( 23 ) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسُْولُونَ ( 24 ) مَالَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ ( 25 ) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ ( 26 ) ) أي : فاسْتَخْبِرْهُم ( أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً ) أي : أَقْوى خَلْقاً وأَصْعَبَ خَلْقاً ( أَمْ مَّنْ خَلَقْنَآ ) من الملائكةِ والسَّماواتِ والأرضِ والكَواكِبِ ، وَغَلَّبَ ما يَعْقِلُ فَقَالَ : ( أَمْ مَّن خَلَقْنَآ ) ، ( إنَّا خَلَقْنَهُمْ مِنْ طِين لاَزِب ) يعني : آدمَ ( عليه السلام ) ، فإنَّهُم نَسْلُهُ وذرِّيتُهُ ، واللاَّزبُ : الملتَصِقُ من الطِّينِ الحُرِّ ، وهذه شهادةٌ عليهم بالضَّعْفِ والرَّخاوةِ ، لأنَّ ما يُصْنَعُ من الطِّينِ غَيْرُ موصُوف بالصَّلابةِ والقوَّة . ( بَلْ عَجِبْتَ ) من إنْكارِهِم البَعْثَ وَهُم ( يَسْخَرُونَ ) من أَمْرِ البَعْثِ ، أو : عَجِبْتَ من تَكذيبِهِم إيَّاك وَهُم يَسْخَرون من تَعَجُّبِكَ ، وقُرئ : " بَلْ عَجِبْتُ " ( 1 ) وهو قِراءَةُ عليٍّ ( عليه السلام ) عليه الصَّلاة والسَّلام وابنِ عبَّاس ( 2 ) ، ومعنَاهُ : بَلَغَ من كَثْرةِ آياتي وعِظَمِ مخلُوقَاتي أَن عَجِبْتُ من إنْكارِهِم البَعْثَ مِمَّنْ هذهِ أَفعَالُهُ وهم يَسخَرُونَ مِمَّنْ يَصِفُني بالقُدرةِ على البَعْثِ ، ويكونُ العَجَبُ المسْنَدُ إلى اللهِ تعالى بمعنَى الاستِعْظَام .
--> ( 1 ) وهي قراءة أهل الكوفة إلاّ عاصماً . راجع التبيان : ج 8 ص 485 . ( 2 ) أُنظر المصدر السابق ، وتفسير القرطبي : ج 15 ص 65 .